توفي الممثل الأمريكي آر جيه ميتي، نجم مسلسل "بريكينق باد" (Breaking Bad)، عن عمر ناهز 34 عامًا، في خبر أعاد إلى الواجهة مسيرة فنية ارتبطت بأحد أشهر الأعمال الدرامية التلفزيونية، وبفنان جعل من تجربته الشخصية مع الشلل الدماغي جزءًا من حضوره على الشاشة، ومن نشاطه خارجها رسالة للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وبحسب تصريح وكيل أعماله لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن وفاة ميتي كانت انتحارًا. من دون الإعلان عن أية تفاصيل أخرى بشأن ملابسات الحالة، ليثير النبأ حالة من الحزن بين زملائه في مسلسل "بريكينق باد" (Breaking Bad).
من هو آر جيه ميتي؟
وُلد ميتي في 21 أغسطس/آب 1992، وعاش منذ طفولته مع الشلل الدماغي، وهي حالة تؤثر في الحركة والتحكم العضلي. لم تكن هذه التجربة تفصيلًا عابرًا في حياته؛ فقد رافقته في مراحل نموه، ثم أصبحت لاحقًا جزءًا من الدور الذي عرفه الجمهور من خلاله.
انتقل ميتي مع أسرته إلى لوس أنجلوس عام 2006، وهناك بدأ دراسة التمثيل. كانت الدروس في البداية وسيلة للتعرف إلى أصدقاء في المدينة الجديدة، لكنها فتحت أمامه طريقًا إلى تجارب الأداء والأدوار الصغيرة، قبل أن يصل إلى العمل الذي غيّر مسار حياته المهنية.
ظهر في بداياته ضمن أعمال تلفزيونية، من بينها «هانا مونتانا» (Hannah Montana)، قبل أن يحصل على فرصة المشاركة في مسلسل «بريكينغ باد» عام 2008. ومن هناك، انتقل من الأدوار المحدودة إلى حضور جماهيري واسع، ارتبط بشخصية ظلت أبرز محطات مسيرته.
"بريكينغ باد".. الشخصية التي عرّفته إلى العالم
في المسلسل الذي عُرض بين عامي 2008 و2013، جسّد ميتي شخصية والتر وايت الابن، ابن مدرس الكيمياء والتر وايت، الذي أدى دوره برايان كرانستون، وزوجته سكايلر، التي أدت دورها آنا غان. وشارك في المواسم الخمسة للعمل، الذي أصبح علامة بارزة في تاريخ الدراما التلفزيونية.
اكتسب الدور بُعدًا شخصيًا؛ فالشخصية التي قدمها ميتي تعيش مع الشلل الدماغي، مثل الممثل نفسه، وإن كانت حالته أقل حدة. ولتجسيد والتر وايت الابن، تدرب على استخدام العكازين وإبطاء كلامه، مستعيدًا بعض الصعوبات التي عرفها في طفولته.
لم يكن نجاح ميتي في المسلسل منفصلًا عن تجربته الحياتية، لكنه لم يحصر مسيرته في هذا الدور. فبعد انتهاء «بريكينغ باد»، واصل العمل في التلفزيون والسينما، ساعيًا إلى توسيع حضوره الفني عبر شخصيات وأعمال متنوعة.
مسيرة فنية بعد المسلسل
شارك ميتي في أعمال تلفزيونية، من بينها «سويتشد آت بيرث» (Switched at Birth) و«ذا غارديانز أوف جاستس» (The Guardians of Justice). وفي السينما، ظهر في أفلام «هوز درايفينغ دوغ» (Who’s Driving Doug)، و«ذا ريكول» (The Recall)، و«تايم شير» (Time Share)، و«ستاندينغ أب فور صاني» (Standing Up for Sunny)، و«ذا أوك روم» (The Oak Room).
وفي عام 2021، أدى دور البطولة في فيلم «ترايمف» (Triumph)، مجسدًا مراهقًا مصابًا بالشلل الدماغي يحلم بالانضمام إلى فريق المصارعة، وشارك في إنتاجه التنفيذي. والتقت قصة الشخصية في الفيلم مع جانب من تجربة ميتي نفسه، إذ تناول العمل الطموح والسعي إلى تحقيق الأهداف في مواجهة الصعوبات.
وهكذا، امتدت مسيرته إلى ما هو أبعد من شخصية والتر وايت الابن، وإن ظل «بريكينغ باد» العمل الأبرز الذي ارتبط اسمه به، والنافذة التي عرفه الجمهور من خلالها.
من التمثيل إلى الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة
لم يقتصر حضور ميتي على الأدوار الفنية؛ فقد استخدم شهرته للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والدعوة إلى منحهم فرصًا أوسع في صناعة الترفيه، ومواجهة الصور النمطية التي تحد من أدوارهم وحضورهم في الأعمال الفنية.
وشغل منصب سفير لمنظمة «يونايتد سيريبرال بالسي» (United Cerebral Palsy)، المعنية بدعم الأشخاص المصابين بالشلل الدماغي والإعاقات، كما عمل سفيرًا لمؤسسة «مستشفيات شراينرز للأطفال». وترأس أيضًا مؤسسة ميتي، وأسهم في مبادرات خيرية ومجتمعية.
وكانت تجربته الشخصية حاضرة في هذا الجانب من حياته؛ فهو لم يتحدث عن الإعاقة من موقع المراقب، بل انطلق من تجربة عاشها، ومن مسيرة مهنية خاضها في مجال قد يواجه فيه الأشخاص ذوو الإعاقة عوائق تتعلق بالفرص والتمثيل.
ومن خلال عمله الفني ونشاطه الإنساني، سعى ميتي إلى توسيع مساحة حضورهم على الشاشة، والتأكيد على قدرتهم على المشاركة في صناعة الترفيه بمختلف أدوارها.
وداع زملاء الرحلة
أثار رحيل ميتي مشاعر الحزن لدى زملائه في "بريكينق باد". واستعاد برايان كرانستون، الذي أدى دور والده في المسلسل، علاقته به، معبرًا عن حزنه لفقدانه، فيما عبّر زملاء آخرون عن تقديرهم له وعن ذكرياتهم معه خلال العمل.
وكان ميتي قد دخل ذاكرة الجمهور من خلال شخصية ارتبطت بعائلة والتر وايت، لكنه ترك حضوره أيضًا عبر تجربته مع الشلل الدماغي، والأعمال التي شارك فيها، والمبادرات التي دعمها دفاعًا عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وبرحيله في الرابعة والثلاثين، تنتهي مسيرة فنان بدأت بأدوار صغيرة، ثم اتسعت مع نجاح «بريكينق باد»، وامتدت إلى السينما والعمل الإنساني. وتبقى تجربته جزءًا من قصة فنان لم يفصل بين ما عاشه في حياته وما اختار أن يقدمه على الشاشة وخارجها.




