أفرجت المحكمة العسكرية في لبنان عن الفنان اللبناني فضل شاكر، بعد موافقتها على طلب إخلاء سبيله في عدد من القضايا التي لا تزال تنظر فيها، في خطوة تمثل تطورًا جديدًا في أحد أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في لبنان خلال السنوات الماضية.
وجاء القرار بعد أيام من تعرض شاكر لوعكة صحية استدعت نقله إلى المستشفى العسكري، وهو ما حال دون حضوره جلسة المحاكمة الأخيرة، وفق ما أعلنه مكتبه الإعلامي.
القضية ما زالت أمام المحكمة العسكرية
ورغم قرار إخلاء السبيل، لم يُغلق الملف القضائي المرتبط بأحداث عبرا، إذ تواصل المحكمة العسكرية جلساتها للنظر في القضية، مع استمرار الاستماع إلى الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.
ويُتهم شاكر في هذا المسار بالارتباط بجماعة الشيخ أحمد الأسير، التي دخلت في مواجهات مع الجيش اللبناني خلال أحداث عبرا عام 2013، بينما يواصل الفنان نفي مشاركته في القتال أو حمله السلاح ضد الجيش.
بدأت أزمة فضل شاكر بعد اعتزاله الغناء عام 2012 وتقربه من الشيخ أحمد الأسير، قبل أن يتحول اسمه لاحقًا إلى أحد أبرز الأسماء المرتبطة بملف أحداث عبرا، التي شهدت مواجهات دامية بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في يونيو 2013.
وخلال السنوات التالية، صدرت بحق شاكر أحكام غيابية في عدد من القضايا ذات الطابع الأمني، شملت اتهامات تتعلق بأحداث عبرا، إضافة إلى ملفات مرتبطة بدعم وتمويل جماعات مسلحة، وهي اتهامات أكد مرارًا رفضه لها.
وفي عام 2025، سلّم شاكر نفسه إلى السلطات اللبنانية، ما أتاح إعادة محاكمته حضوريًا بدلًا من الاكتفاء بالأحكام الغيابية التي صدرت سابقًا.
براءة فضل شاكر في قضية أخرى
وقبل هذا التطور، حقق شاكر انفراجة قضائية بعد صدور حكم من محكمة جنايات بيروت ببراءته في القضية المتعلقة بمحاولة قتل الشيخ هلال حمود في مدينة صيدا عام 2013.
واعتبرت المحكمة أن الأدلة المقدمة لم تكن كافية لإدانته، كما لم تتوصل إلى ما يثبت تورطه بصورة مباشرة في الواقعة، لتنتهي القضية بحكم البراءة بعد جلسات استمعت خلالها إلى شهود من طرفي الدعوى.
وفي الوقت نفسه، شهدت المحكمة العسكرية إفادات لعدد من الضباط المتقاعدين في الجيش اللبناني، أكدوا خلالها أن التقارير العسكرية المتوافرة لديهم خلال أحداث عبرا لم تتضمن ما يثبت مشاركة شاكر في القتال، أو حمله السلاح، أو امتلاكه مجموعة مسلحة، أو تمويله للشيخ أحمد الأسير.
لا يعني قرار إخلاء السبيل إسقاط جميع الملاحقات القضائية بحق فضل شاكر، إذ لا تزال المحكمة العسكرية تواصل النظر في الملفات المرتبطة بأحداث عبرا.
ومن المنتظر أن تحدد الجلسات المقبلة المسار النهائي للقضايا المتبقية، في وقت يترقب فيه المتابعون ما إذا كانت التطورات القضائية الأخيرة ستنعكس على الأحكام المنتظرة في هذا الملف الذي استمر لأكثر من عقد.














