منوعات

هل يصبح العمل عن بعد جزءًا من الماضي؟

أسّست فترة وباء كوفيد 19 مفهوم العمل المرن، حيث أصبحت نسبة ليست بالقليلة من الموظفين تعمل من المنزل طوال أيام العمل الأسبوعية، أو بالتناوب بينه ومقر العمل، وفي مطلع 2023 يواجه هؤلاء أزمة كبيرة، حيث يأمر أصحاب العمل عمالهم بالعودة إلى مكاتبهم، تزامنا مع عدم الاستقرار الاقتصادي القائم وارتفاع نسب تسريح العمال، فهل تكتب تلك المعطيات نهاية العمل المرن؟

منشأ الأزمة

في يناير المنقضي، تلقى موظفو ديزني مذكرة من الرئيس التنفيذي بوب إيجر، تفرض عليهم العودة للعمل في المكتب لمدة أربعة أيام في الأسبوع، بدءا من مارس.

إيجر كتب للموظفين في رسالته: “كما سمعتني أقول مرات عديدة، الإبداع هو قلب وروح من الوصفات في ديزني، وفي عمل إبداعي مثل أعمالنا، لا شيء يمكن أن يعمل على التواصل والمركز والإبداع مع الأقران التي تأتي من التواجد الجسدي”.

وليست ديزني الشركة الكبيرة الوحيدة التي بدأت تقيّد المرونة في مكان العمل، فمؤسسات كبيرة مثل “تويتر” و”ستار باكس” دعت موظفيها إلى زيادة أيام العمل في المكتب، أو حتى العودة إلى أنماط العمل المكتبية بدوام كامل.

أجرت وكالة التوظيف مونستر بحثا في يناير 2023، أظهر أنه بينما يعتقد نصف أصحاب العمل أن منح الموظفين جداول زمنية مرنة قد نجح بشكل جيد، فإن ثلثهم الذين خططوا لتبني نموذج افتراضي أو هجين غيروا رأيهم منذ عام مضى.

ويبرّر الرؤساء التنفيذيون قراراتهم بتبني خطة للعودة للعمل بدوام كامل في المكاتب مجددا، بأن هناك حاجة إلى التعاون الشخصي والصداقة الحميمة والإرشاد الذي لا يتحقق في حالة العمل عن بعد، وفي المقابل تظهر الدراسات أن أكثر ما يقدّره العديد من الموظفين هو العمل المرن، باعتباره يعزّز التوازن بين العمل والحياة.

العمل عن بعد

لماذا يخاف الموظفون؟

يظهر ما سبق أن هناك تضارب واضح بين ما يريده أرباب العمل والعمال، ولكن ميزان القوة يذهب لجهة أصحاب الأعمال.

يرجع هذا إلى عدم اليقين الاقتصادي الذي يعيشه العالم، وما تسبب به من إلغاء الشركات للوظائف على نطاق واسع، وقد يستخدم الكثيرون الانكماش على مستوى الطاقة البشرية كفرصة لفرض أو إصلاح ممارسات العمل الخاصة بهم، وهو ما يخيف الموظفين من الركود والتسريح، فيخضعون لأوارم العودة إلى المكتب.

مزايا العمل التي قد تصبح من الماضي

الوباء كان قد غير سياسات العمل حول العالم ومنح امتيازات كثيرة للموظف الذي استفاد بتحقيق التوازن بين العمل والحياة، وتحرر من التنقلات اليومية وحضور المكاتب من التاسعة إلى الخامسة، فأصبحت المرونة أكثر المزايا الوظيفية المطلوبة.

وفقا لدراسة أجريت في يوليو 2022 على 13382 عاملا من قبل شركة الاستشارات McKinsey & Company، قال 40% إن المرونة في مكان العمل كانت الدافع الأكبر وراء استمرارهم في وظائفهم، في مقابل 41% اعتبروا الرواتب دافعهم للبقاء.

تشير الدراسة إلى أن 26% تركوا الوظائف التي كانوا يعملون بها بسبب الافتقار إلى المرونة.

بارقة أمل

في ظل هذا التحول في سياسة الشركات لا تزل بعض الشركات توفي بالتزامها نحو عمالها في توفير العمل المرن، مثل “Airbnb”، التي أقامت ترتيبات عمل دائمة عن بعد.

العديد من أرباب العمل الآخرين سمحوا بتنفيذ بعض العمل عن بعد على الأقل، ووضعوا سياسات العمل الهجين.

عندما بدأت المكاتب تفتح مرة أخرى وطلبت الشركات الموظفين بالعودة إلى المكتب قوبلت برد فعل عنيف ومنهم من تقدم باستقالته، وحين نكون وقت يشهد نموا اقتصاديا هائلا لن يكون أمام أصحاب العمل خيار سوى بناء المرونة في مؤسساتهم.

استمرار الطلب على المرونة يمثل عائقا أمام الشركات في العودة للعمل المكتبي الكامل، ويظهر هذا من نتائج استطلاع أجري في ديسمبر 2022 وشمل 10992 موظفا أمريكيا، تشير أن 30.6% يرغبون في العمل من المنزل بدوام كامل.

القليل أفضل من لا شيء

في بداية هذا التحول كانت الشركات تعتمد أسلوبا لطيفا لمطالبة الموظفين بالعودة للعمل من المكتب، مع إغراءات تتعلق بتطبيق نظام عمل هجين، ولكن سرعان ما تحول الخطاب ليكون أكثر حدة.

أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد، نيكولاس بلوم، يقول إن العمال يعرفون أن الاستغناء عنهم أصبح أسهل مقارنة بفترة الوباء، فإذا طلب منهم رئيسهم العودة إلى المكتب خمسة أيام في الأسبوع فسيتعين على الموظفين الامتثال أو المخاطرة بفقدان وظائفهم.

ويشير الخبراء أن الشركات الكبيرة فقط هي التي بدات تطبيق هذا الإجراء، فيما الشركات الأصغر تنتظر النتائج، وفي حالت نجاح تلك السياسة قد نشهد نهاية امتياز العمل عن بعد.

وعلى الرغم من أن هذه التحركات تشير إلى تحول بعيدًا عن أنماط العمل عن بُعد التي بلغت ذروتها أثناء الوباء، فمن المحتمل أن ينتهي بنا المطاف بحصة أعلى من العمل عن بُعد مقارنة بما كان عليه قبل الوباء.

الشركات نفسها ستنتظر النتائج بنهاية هذا العام؛ للتعرف إذا كانت الإنتاجية ستظل كما هي أم لا ، وما إذا كانت الشركات حقا أكثر إبداعا عندما يعمل الأشخاص معا في نفس الوقت غرفة.

علماء يبتكرون جلدًا اصطناعيًا بمزايا تفوق الجلد البشري

ChatGPT: هل يكون تطور الذكاء الاصطناعي الأكبر منذ ثورة iPhone؟

كيف يعاني الناجون من الزلازل من اكتئاب قد يمتد لسنوات طويلة؟