تُعد المهن غير الرسمية جزءًا مهمًا من الاقتصاد السعودي غير النظامي، حيث يمارسها المواطنون والمقيمون دون تقيد بالأنظمة المعمول بها، فيما وتتنوع بين مجالات مختلفة، ولا تمثل جزءًا من الاقتصاد الخفي الذي يشمل الأنشطة المولدة للدخل التي لا تدخل ضمن إحصاءات الناتج المحلي.
المهن غير الرسمية هي تلك التي لا تلتزم بالأنظمة المعمول بها ولا تسجل ضمن الإحصائيات الرسمية، وتعد ممارسة لعمل غير منظم وغير مرخص له، مثل بيع شاي الجمر الذي يعد من أقدم وأشهر هذه الأنشطة، إلى جانب مهن أخرى متعددة مثل «الكدّ» (تأجير المواصلات العامة)، و«الشريطية» (بيع المنتجات دون تراخيص)، وتقديم خدمات كالقهوة والشاي في المناسبات.
بالإضافة إلى ذلك، تمثل مهنا نسائية مثل «الخطابة» التي تساعد على الزواج، ومهنة «المطربة» التي تُحيي ليالي الأعراس جزءًا من مهن الضيافة غير الرسمية.
لماذا تنتشر هذه المهن؟
تعود جذور انتشار المهن غير الرسمية إلى عوامل اقتصادية واجتماعية. حيث غالبًا ما تلجأ العديد من الأسر إليها كمصدر دخل إضافي أو أساسي في ظل غياب فرص عمل رسمية أو ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أن بعض هذه المهن تتمتع بشعبية في المجتمعات المحلية، وتعد مصدرًا للخبرة والتقاليد التي يتمسك بها البعض. غير أن معظم هذه الأنشطة لا تتمتع بحماية قانونية أو حقوق للعمال، مما يجعلها غير محمية من الضمانات التي يتيحها النظام الرسمي.
كيف تتعامل الحكومة مع المهن غير الرسمية؟
بدأت المملكة العربية السعودية مؤخرًا في تبني مجموعة من السياسات والبرامج الهادفة إلى تنظيم المهن غير الرسمية.
ومن أبرز تلك الجهود، إطلاق برنامج «العمل الحر» من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الذي يهدف إلى تمكين المواطنين من العمل بشكل مستقل في مجالاتهم، مع الحفاظ على حماية حقوقهم. وقد طُوِّر البرنامج في عام 2019، حيث اعتمدت أكثر من 123 مهنة يمكن لممارسيها الحصول على وثيقة تؤهلهم للعمل الحر.
هل يمكن دمج المهن غير الرسمية في سوق العمل؟
تعمل السعودية على دمج المهن غير الرسمية في سوق العمل بطريقة أكثر تنظيماً، عبر إضفاء الشرعية عليها وتوفير قنوات لدعم الممارسين.
ويعد برنامج «العمل الحر» خطوة أساسية نحو تحقيق هذا الهدف، حيث يتيح للممارسين الحصول على تراخيص رسمية، مما يسهم في تحسين وضعهم الاقتصادي والاجتماعي.
ومن خلال هذه البرامج، تحاول الحكومة تصحيح الأوضاع العمالية لهذه الفئات، وتوجيههم نحو ممارسة أعمالهم بشكل قانوني، مما يضمن لهم حقوقًا وحوافز تشجعهم على الاستمرار.
المهن غير الرسمية وتأثيرها على المجتمع
تتراوح تأثيرات المهن غير الرسمية على المجتمع بين الإيجابي والسلبي. من جهة، توفر هذه المهن مصدر رزق للعديد من الأسر، وتسهم في رفع مستوى الدخل لبعض الأفراد. لكنها من جهة أخرى تخلق بيئة من التحديات، حيث ينتشر فيها غياب الضمانات الاجتماعية للعاملين، مما يجعلهم عرضة للاستغلال.
كما أن بعض المهن غير الرسمية، مثل الغسيل العشوائي للسيارات، تسبب أضرارًا بيئية وبصرية، مما دفع الجهات المعنية إلى تكثيف حملاتها لمكافحة هذه الظواهر.
التوجهات المستقبلية
تواصل الحكومة تعزيز فرص دخول سوق العمل من خلال دعم مختلف الفئات عبر التمويل. حيث قدم بنك التنمية الاجتماعية في عام 2022 أكثر من 13 مليار ريال لدعم أكثر من 150 ألف مواطن ومواطنة في مختلف المجالات.
كما يوفر البنك منتجات تمويلية تدعم الراغبين في دخول مجالات العمل الحر، مثل «التمويل النقدي» للمواطنين القادرين على العمل أو الراغبين في زيادة دخلهم.
وتسعى مثل تلك الخطوات إلى تطوير بيئة العمل المحلي وضمان حقوق العاملين جميعهم فيه، مما يعزز الاستدامة والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، حيث تمثل المهن غير الرسمية في السعودية جزءًا مهمًا من الاقتصاد غير المنظم، ويبدو أن الحكومة ماضية في جهودها لتنظيم هذا القطاع من خلال توفير برامج عمل حر ودعم التمويل، مما يسهم في دمج هذه المهن بشكل أكثر فعالية في النظام الاقتصادي.