فرضت سياسة الرسوم الجمركية التي اتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأثيرات عميقة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
فمنذ توليه الرئاسة، أعلن ترامب عن فرض مجموعة متزايدة من الرسوم الجمركية على دول ومنتجات محددة، بهدف حماية الصناعات المحلية. ومع ذلك، واجهت هذه السياسة تحديات كبيرة من حيث التنفيذ، حيث إنها لم تقتصر على الشركات المحلية فقط، بل امتدت لتؤثر أيضًا على الأسواق العالمية. مما أثر في الاقتصاد الأمريكي بشكل واضح.
ما تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية؟
في 12 مارس 2025، فرضت الإدارة الأمريكية رسومًا بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم، مما أدى إلى زيادة الأسعار على مجموعة من السلع من السيارات إلى المشروبات المعلبة. وهو قرار يذكر بتدابير مشابهة فرضت في عام 2018، أثرت في الإنتاج المحلي وأدت إلى ردود فعل انتقامية من الدول الأخرى.
وفي 2018، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من الصين ودول أخرى، مما أسفر عن تصاعد الحرب التجارية، وأثر في الأسواق العالمية.
وخفضت أبحاث بنك جي بي مورجان، في مارس الماضي، توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لعام 2025 إلى 1.6%، بسبب الزيادة في عدم اليقين المرتبط بسياسة التجارة الأمريكية.
وأوضح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في البنك، أن هذا الوضع سيؤثر على نحو خاص على الإنفاق الرأسمالي، إذ يؤدي إلى زيادة التضخم ورفع أسعار المستهلكين بنسبة 0.2%.
هل نحن أمام خطر ركود عالمي؟
في السابع من مارس 2025، رفع بنك جي بي مورجان تقديراته لفرص وقوع ركود عالمي إلى 40% بعد أن كانت 30% في بداية العام.
وأوضح بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين العالميين في البنك، إن التغير في سياسة الرسوم الجمركية والإجراءات الانتقامية من الشركاء التجاريين تزيد هذا الخطر.
هل ستشمل الرسوم المزيد من المنتجات؟
ناقش ترامب في وقت لاحق إمكانية فرض رسوم مماثلة على الضرائب المفروضة من قبل الدول الأخرى على الشركات الأمريكية، مثل ضرائب القيمة المضافة أو الضرائب على الخدمات الرقمية.
وقد ترفع هذه الرسوم متوسط الرسوم الجمركية الأمريكية بمقدار 12% أخرى، مما سيؤدي إلى تأثيرات كبيرة على النمو الاقتصادي الأمريكي والعالمي.
هل ستؤثر هذه الرسوم على المستهلكين الأمريكيين؟
توقع خبراء اقتصاديون أن يؤدي تطبيق هذه الرسوم إلى زيادة الأسعار بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين. حيث أشار مورات تاسجي، كبير الاقتصاديين في جي بي مورجان، إلى أن الرسوم تُعد ضريبة على الواردات، وفي النهاية يقع عبؤها على المستهلكين المحليين، وليس على المنتجين الأجانب.
وبينما لم تؤثر الرسوم السابقة على أسعار السلع إلى حد بعيد في فترة 2018-2019، فقد يختلف الوضع الآن بسبب التغيرات في معدلات التضخم.
في فبراير 2025، أظهرت دراسة مؤشر مديري المشتريات للخدمات تراجعًا في ثقة الأعمال في القطاع الخاص الأمريكي. كما تدهور مؤشر ثقة شركات البناء، مما يعكس تأثير الرسوم الجمركية على المعنويات الاقتصادية في البلاد.
ويعتقد الخبراء أن الرسوم الجمركية الأمريكية قد تؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن زيادة الرسوم الأمريكية بنسبة 10%، جنبًا إلى جنب مع الردود الانتقامية من الاتحاد الأوروبي والصين، قد تؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنسبة 1% والناتج العالمي بنسبة 0.5% حتى عام 2026.