أحداث جارية فن

الموسيقى في عصر التقنية لم تعد كما كانت قبله

صناعة الموسيقى

لعبت التقنية دورًا مهمًا في تغيير شكل صناعة الموسيقى، حيث ساهمت في الانتقال من الاعتماد على الأشرطة التناظرية إلى برامج التسجيل الرقمي وخدمات البث عبر الإنترنت.

وبعد أن كانت صناعة الموسيقى تستلزم إمكانات ضخمة وأعداد كبيرة من البشر، أصبح من السهل للملحنين إنتاج مقطوعات من استوديوهاتهم المنزلية، كما يمكن للموسيقي أداء فنّه أمام المعجبين في جميع أنحاء العالم من أي مكان، عبر خدمات البث المباشر، وصار تسجيل الألبومات وإصدارها يتم على منصات إلكترونية دون الحاجة لعقد صفقات بين المبدعين والمؤسسات الموسيقية.

في هذا التقرير، نوضّح كيف غيّر التحول التقني صناعة الموسيقى في السنوات الأخيرة، ومدى تأثيره على الموسيقيين أنفسهم.

التغييرات التي طرأت على صناعة الموسيقى في العصر الرقمي

وفقًا للمنتج الموسيقي، بنجي جرينبيرج، يمكن تلخيص تأثير التطوّر الرقمي على صناعة الموسيقى فيما يلي:

زيادة الوصول إلى الموسيقى حول العالم

في الماضي، إذا رغب شخص ما في سماع موسيقى من بلد مختلف، كان عليه إما السفر إلى هناك أو انتظار شخص ما لإحضارها معه في شكل “شريط كاسيت” أو “أسطوانة فينيل”.

وبفضل الإنترنت، يمكن الآن الاستماع إلى أي نوع من الموسيقى من أي مكان في العالم ببضع نقرات فقط.

زيادة فرص الفنانين المستقلين

كانت خيارات استماع الموسيقى محدودة في الماضي، فلا يستمع الناس إلا للفنانين المتعاقدين مع شركات الإنتاج والتوزيع.

وفي الوقت الحالي، يمكن للفنانين المستقلين الوصول إلى الجمهور دون إنفاق الكثير من الأموال، من خلال المنصات مثل “Sound Cloud”، و”Bandcamp”.

تغيير الطريقة التي يستمع بها الناس إلى الموسيقى

غيرت خدمات البث مثل “Spotify” و”Apple Music” التي يستمع بها الناس إلى الموسيقى، ففي الماضي، كان الناس يشترون الأغاني أو الألبومات الفردية ويستمعون إليها في الوقت الذي يناسبهم.

والآن، يمكن للناس الاستماع إلى ما يريدون، وقتما يريدون، ولا يتعين عليهم الدفع مقابل كل أغنية على حدة.

تحسين جودة الصوت

في الأيام الأولى للموسيقى المسجلة، غالبًا ما كانت التسجيلات تشوبها مشكلات في الصوت بسبب بدائية التقنية في ذلك الوقت.

وبفضل التقدم في تقنيات التسجيل والتشغيل، أصبحت التسجيلات اليوم ذات جودة أعلى بكثير.

زيادة رواج المهرجانات الموسيقية

أصبحت المهرجانات الموسيقية ذات شعبية متزايدة في السنوات الأخيرة، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي.

وصار من السهل على منظمي المهرجانات الترويج لفعالياتهم وبيع التذاكر عبر منصات التواصل، ومن خلال نظام تحديد المواقع العالمي وتطبيقات الهاتف المحمول، أصبح من السهل على الحاضرين التنقل في أرض المهرجان والعثور على مجموعات الفنانين المفضلة لديهم.

هل تأثير التقنية على صناعة الموسيقى سلبي؟

أضرت الثورة التقنية بعمالقة صناعة الموسيقى من حيث المبيعات، ولكنها أدت إلى تكافؤ الفرص بين الشركات الكبيرة منافستها الأصغر.

نتيجة لذلك، أصبحت شركات التسجيلات المستقلة قادرة على إنتاج الأعمال الجديدة بتكلفة منخفضة، وتجنّب قنوات التوزيع العملاقة التي تسيطر عليها المؤسسات الكبرى.

كانت إيرادات الموسيقى في السابق معتمدة بشكل رئيسي على مبيعات الألبومات، ولكن بعد اختفاء هذا الاتجاه، اضطرت شركات إلى تنويع مصادر دخلها.

بدأ العديد من العاملين في صناعة الموسيقى في التركيز بشكل أكبر على الموسيقى الحية، من خلال العروض التي يتم بثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يسمح للجماهير بالتبرع لهم خلال الحفلات المجانية، ويلجأ البعض لجعل الوصول إلى البث مدفوعًا.

ويركز فنانو التسجيل والناشرون أيضًا على وضع الموسيقى في البرامج التلفزيونية والأفلام والإعلانات التجارية للحصول على أرباح من التراخيص.

ومع التأكيد على أن العصر الرقمي أثّر سلبًا على صناعة الموسيقى، إلا أنه فتح الباب أمام الفنانين الناشئين الذين ربما لم يحصلوا أبدًا على فرصة لإظهار موهبتهم للعالم.

اقرأ أيضاً: