اقتصاد

البنك الدولي: استمرار زيادة تضخم أسعار الغذاء عالميًا

كشف تقرير للبنك الدولي أن تضخم أسعار الغذاء المحلية لا يزال مرتفعًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الداخل، كما أورد في تقريره التدابير التي يتخذها لتحقيق الأمن الغذائي، حيث قدم مبالغ كبيرة تجاوزت 30 مليار دولار على مدى 15 شهر خلال مايو 2022، ولا تزال هناك العديد من التدابير الأخرى والجهود الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي والتغذوي.

تضخم أسعار الغذاء المحلية

شهدت 59,1 % من البلدان منخفضة الداخل معدلات تضخم في أسعار الغذاء المحلية بنسبة تتجاوز 5%، ووصلت إلى 63% من الشريحة الدنيا للبلدان متوسطة الدخل، و36 % من الشريحة العليا للبلدان متوسطة الدخل. أما بالنسبة للبلدان مرتفعة الداخل فقد بلغ 10,9%.

بالإضافة إلى ذلك، تجاوزت أسعار الغذاء معدل التضخم العام في 46,7 % من 167 بلدًا تتوفر عنها البيانات، كما أوضح تقرير البنك الدولي.

انخفاض أسعار السلع الزراعية والحبوب في مايو 2024

أشار التقرير إلى أن مايو 2024 شهد انخفاض أسعار السلع الزراعية والحبوب وسلع التصدير بنسبة 8% و10% و9% على التوالي، كما شهدت أسعار الكاكاو انخفاضًا بنسبة 16% والقطن بنسبة 11%، والذرة بنسبة 8%، والقمح 23%، أغلقت أسعار الأرز عند نفس المستوى.

تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في بلدان عديدة

حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في 18 بؤرة ساخنة تضم 17 بلدًا أو إقليمًا واحدًا، وذلك في تقرير يغطي الفترة ما بين يونيو إلى أكتوبر 2024، ومن هذه البلدان في:

– مالي

– فلسطين

– جنوب السودان والسودان

– هايتي (انضمت حديثًا بسبب تفاقم أعمال العنف من قبل جماعات مسلحة غير تابعة للدولة)

أكد التقرير أن هذه البلدان تعاني من المجاعة، وبالتالي يتعرض قاطنوها لأخطار شديدة، لذلك لا بد من اتخاذ إجراءات سريعة لمنع أي أحداث كارثية، مشددًا على ضرورة زيادة المساعدات الإغاثية الإنسانية لهذه المناطق، والتدخل المبكر، لإنقاذ الأرواح ومنع المزيد من التدهور في الأوضاع.

أوضاع كارثية في غزة

وفقًا لتقرير جديد أصدره التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي لا تزال غزة تعاني من أوضاع كارثية فيما يتعلق بانعدام الأمن الغذائي، ويزداد خطر المجاعة في القطاع بالكامل مع استمرار الحرب، وصعوبة وصول المساعدات الإغاثية الإنسانية.

كما أوضح التقرير أن نحو 2,15 مليون نسمة في القطاع (أي 96%) يعانون من نقص حاد في الأمن الغذائي، ويعاني 495 شخص من مستويات كارثية من انعداد الأمن الغذائي، وذلك حتى سبتمبر 2024.

تحديات أمام زراعة الحبوب والقمح

سلطت نشرة رصد الأسواق الصادرة عن نظام معلومات السوق الزراعية في يونيو 2024  الضوء على التوقعات الأولية للإنتاج العالمي من الحبوب التي صدرت خلال شهر مايو من العام الجاري، والتي أوضحت استمرار توقف زراعة العديد من المحاصيل في نصف الكرة الشمالي.

بالإضافة إلى أن إنتاج القمح يواجه تحديات، مثل موجات الجفاف، امتداد فترات الصقيع في المناطق الروسية الرئيسية التي تؤثر على التوقعات الخاصة بغلة المحاصيل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار صادراته العالمية خلال شهر مايو، حيث زادت المخاوف بشأن وجود قيود على الإنتاج، خاصة في منطقة البحر الأسود.

أسباب تفاقم أزمة الغذاء العالمية

يمكن إرجاع تفاقم أزمة الغذاء العالمية، وفقًا لما أوضحه التقرير، إلى:

– فرض مزيد من السياسات الخاصة بالتجارة في أعقاب انداع الحرب الروسية الأوكرانية.

– تزايد عدد القيود المفروضة على تجارة الغذاء والأسمدة، والتي تهدف الدول منها إلى زيادة الإمدادات المحلية وخفض الأسعار.

– طبقت 16 دولة 22 قرارًا يحظر تصدير المواد الغذائية، وطبقت 8 دول 15  إجراءً مقيدًا للصادرات، وذلك حتى 26 يونيو 2024.

جهود البنك الدولي لتحقيق الأمن الغذائي

تعهد البنك الدولي، في مايو 2022، بتوفير 30 مليار دولار على مدار 15 شهرَا لمعالجة أزمة الغذاء العالمية، وقدم البنك مبالغ أكبر من التي تعهد بها، كما عمل على توسيع جهوده لتحقيق الأمن الغذائي، من خلال توفير 45 مليار دولار منها 22 مليار دولار قروضًا جديدة و23 مليار دولار من محفظة المشروعات القائمة.

تغطي محفظة مشروعات الأمن الغذائي لدى البنك الدولي 90 دولة حول العالم، وتشمل عدة تدابير منها تعزيز الإنتاجية والزراعة التي تراعي تغيرات المناخ، وقد يستفيد من هذه التدابير نحو 335 مليون نسمة (44%) ممن يعانون من نقص التغذية. ويشكل النساء حوالي 53%  من المستفيدين، ومن الأمثلة على هذه الجهود:

– سلسلة مشروعات تعزيز القدرة التنافسية في المناطق الريفية: عبارة عن مرحلتين، تم إطلاقها في “هندوراس”، وتهدف إلى خلق فرص لريادة الأعمال والتوظيف، وتشجيع إستراتيجية تدعم الأمن الغذائي في سلاسل القيمة الخاصة بالأغذية الزراعية.

– مشروع كوريدور سيكو للأمن الغذائي: في هندوراس أيضًا، ويعمل هذا المشروع على تعزيز الأمن الغذائي للأسر الفقيرة في الريف، واستفاد منه نحو 12,202 أسرة، وتمكن حوالي 70%  من الأطفال أقل من سن الخامسة وأمهاتهم من استهلاك 4 مجموعات غذائية متنوعة على الأقل.

– منحة 200 مليون دولار: قدمتها المؤسسة الدولية للتنمية إلى مدغشقر لتدعيم اللامركزية في تقديم الخدمات، وتحديث شبكات إمدادات المياه، وإصلاح الأراضي الطبيعية وحمايتها، وتقوية قدرة أنظمة الغذاء.

– في مايو 2022، شاركت مجموعة البنك الدولي ورئاسة مجموعة السبع في اجتماع التحالف العالمي للأمن الغذائي بهدف تحفيز الاستجابة الفورية والمنسقة لمواجهة أزمة الجوع العالمية المتواصلة.