صحة

بحث جديد: بكتيريا الفم موجودة في 50% من أورام سرطان القولون والمستقيم

اكتشف الباحثون سلالة من البكتيريا الموجودة عادة في الفم في حوالي نصف أورام القولون والمستقيم التي قاموا باختبارها.

والنوع الفرعي الذي حددوه ملحوظ لأنه يبدو أنه يحمي الخلايا السرطانية من الأدوية المضادة للسرطان.

ويقول الخبراء إن النتائج التي توصل إليها الباحثون، والتي نشرت في مجلة نيتشر، يمكن أن تساعد العلماء على تطوير طرق جديدة لمكافحة سرطان القولون والمستقيم.

“الأمر الأكثر إثارة هو أنه يشير إلى أن استهداف هذه البكتيريا المحددة في السرطان يمكن استخدامه كسلاح آخر ضد السرطان أثناء العلاج”، كما قال الدكتور كريستوفر د. جونستون، مؤلف الدراسة الرئيسي والأستاذ المساعد في مركز فريد هاتشينسون للسرطان، لصحيفة هيلث.

وتأتي الدراسة في وقت ترتفع فيه حالات سرطان القولون والمستقيم، بمعدل ينذر بالخطر بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا.

وبين عامي 1995 و2019، قفز تشخيص الأشخاص في هذه الفئة العمرية من 11% إلى 20%.

وتتوقع جمعية السرطان الأمريكية أن سرطان القولون والمستقيم سيقتل أكثر من 53 ألف شخص في عام 2024، مما يجعله السبب الرئيسي الثاني لوفيات السرطان في الولايات المتحدة.

كيف تؤثر بكتيريا الفم على سرطان القولون والمستقيم؟

لقد عرف العلماء عن العلاقة المحتملة بين سرطان القولون والمستقيم والبكتيريا الفموية Fusobacterium nucleatum، التي تسبب أمراض اللثة، لأكثر من عقد من الزمن.

وقد وجدت الأبحاث السابقة أن الأشخاص الذين لديهم كميات أكبر من البكتيريا في أورام القولون والمستقيم لديهم تشخيص أسوأ وأن علاج البكتيريا بالمضادات الحيوية يقلل من نمو الورم في الفئران، مما يشير إلى أن القضاء على البكتيريا قد يحسن السرطان أيضًا.

كشفت الدراسات أيضًا عن جوانب معينة لكيفية عمل البكتيريا: يبدو أنها تلتصق بسرطان القولون والمستقيم أثناء انتشاره ويمكنها غزو الخلايا السرطانية وتغييرها بطريقة قد تدعم نمو السرطان.

في هذه الدراسة، أراد فريق البحث التعمق في الأنواع الفرعية المحددة من بكتيريا Fusobacterium nucleatum المرتبطة بسرطان القولون والمستقيم.

وفقا لجونستون، فإن فهم سلالات Fusobacterium nucleatum المرتبطة بسرطان القولون والمستقيم أمر بالغ الأهمية، لأن كل واحدة منها يمكن أن يكون لها تأثير فريد على السرطان.

وقال: “لقد شرعنا في معرفة ما الذي يجعل هذه البكتيريا الموجهة للورم متميزة أو مميزة وراثيا”.

وللقيام بذلك، بحث جونسون وزملاؤه عن وجود بكتيريا Fusobacterium nucleatum في أورام القولون والمستقيم لدى أكثر من 200 مريض.

ووجدوا أن بكتيريا Fusbobacterium nucleatum تهيمن على الميكروبيوم في أورام بعض المرضى.

واكتشفوا أيضًا كميات أعلى من النوع الفرعي Fna C2 في حوالي نصف عينات الأنسجة التي تم فحصها.

بكتيريا تعيش بعيدًا عن الفم

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت حوالي 30% من عينات البراز التي تم جمعها من الأشخاص المصابين بسرطان القولون والمستقيم وجود Fna C2.

وكشف التحليل الجيني أيضًا كيف يمكن لهذا النوع الفرعي أن يعيش بعيدًا عن الفم.

ووجد العلماء أن لها سمات محددة قد تسمح لها بالانتقال إلى الجزء السفلي من الأمعاء ومقاومتها لحمض المعدة دون أن تموت.

وقال جونستون: “لقد حددنا الفرع الحيوي المحدد المرتبط بسرطان القولون والمستقيم، وهو مهم للآثار العلاجية والوقائية”.

وقال مايكل وايت، الحاصل على دكتوراه في الطب، وأستاذ مساعد في جراحة القولون والمستقيم في مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة هيلث أن الأنواع الفرعية قد تسبب حتى تشكل السرطان.

وقال: “هذا النوع الفرعي من البكتيريا، رغم أنه طبيعي في تجويف الفم، لا يتم تحديده بانتظام في القولون لدى الأشخاص الأصحاء”.

وتابع: “وقد أدى هذا إلى فرضية مفادها أن هذه البكتيريا قد تلعب دورا في تطور سرطانات القولون والمستقيم، حيث أن هذه الأنواع البكتيرية لا توجد إلا بانتظام في القولون في حالة وجود ورم خبيث.”

أمل جديد للعلاج والوقاية

وقال وايت إن العلماء بدأوا للتو في معرفة كيف يمكن لهذه المعلومات أن تفيد المرضى.

وأوضح إنه وزملاؤه يخططون لإجراء تجربة تتضمن استخدام العلاج الكيميائي لإزالة بكتيريا Fusbacterium nucleatum في سرطانات المستقيم.

هناك أيضًا إمكانية لقيام البكتيريا نفسها بمحاربة الخلايا السرطانية.

وقد أظهر الباحثون أن هذا النوع الفرعي يمكن أن يدخل الخلايا السرطانية بسهولة، لذلك قد يكون من الممكن تعديل البكتيريا وراثيا لحمل الأدوية المضادة للسرطان مباشرة إلى الأورام.

ستتضمن الطريقة نسخة من البكتيريا التي لا يمكنها التسبب في المرض، ولكن لا يزال بإمكانها غزو ورم القولون والمستقيم.

وقد تؤدي النتائج الجديدة أيضًا إلى إطلاق أنظمة فحص جديدة، وفقًا لجونستون.

وقال جونستون: “الآن بعد أن حددنا نوع البكتيريا المحدد الموجود في هذه الأورام، فإن ذلك يفتح طرقًا لفحص المجموعات السكانية المعرضة للخطر الشديد لهذه البكتيريا، لتصميم مجموعات فحص طفيفة التوغل للكشف عن سرطانات القولون والمستقيم في وقت مبكر”.

نقلا عن Health