صحة

الاعتداء الخفي.. كيف يدمر فيروس كوفيد-19 القلب سرًا

أظهرت أبحاث جديدة أن فيروس SARS-CoV-2، المسبب لمرض كوفيد-19، قد يلحق الضرر بالقلب حتى دون إصابة أنسجة القلب مباشرة.

 وجاءت هذه الاستنتاجات بناء على دراسة نشرت في مجلة الدورة الدموية، حيث فحصت الضرر القلبي لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة المرتبطة بـ SARS-CoV-2.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تكون ذات صلة أيضًا بأعضاء أخرى خارج القلب وبفيروسات أخرى غير SARS-CoV-2.

مضاعفات القلب

عرف العلماء أن كوفيد-19 يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية وكوفيد طويل الأمد، كما أظهرت أبحاث التصوير السابقة أن أكثر من 50% من الأشخاص المصابين بكوفيد-19 يعانون من بعض الالتهابات أو الأضرار التي تصيب القلب، ولم يعرف بالضبط سبب هذه الأضرار؛ سواء كانت ناجمة عن الفيروس ذاته أو نتيجة لاستجابة المناعة المعروفة للجسم تجاه الفيروس.

وقال الدكتور ميشيل أوليف، المدير المساعد لمركز القلب والرئة والدم، أن تلك الدراسة تشير إلى أن هناك صلة محتملة بين إصابة الرئة بـ COVID-19 ومشاكل في القلب، كما يبين أن الالتهاب الذي يسببه الفيروس يمكن أن يتسبب في مشاكل في القلب، لافتاً أنه من الممكن أن يساعد العلاج الموجه للالتهاب في الحد من هذه المضاعفات.

فهم تأثير كوفيد-19 على القلب

في الدراسة الحديثة، ركز العلماء على فهم تأثير فيروس كوفيد-19 على القلب، حيث اهتم الباحثون بخلايا المناعة المعروفة باسم الخلايا البلعمية القلبية، التي تلعب دورًا هامًا في صحة القلب.

واكتشفوا أن العدوى بفيروس كوفيد-19 قد زادت من عدد هذه الخلايا وجعلتها تصبح التهابية، مما يمكن أن يؤثر على صحة القلب.

وقال ماتياس نهريندورف، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إن هذه النتائج تشير إلى أهمية الفهم العميق لتأثيرات كوفيد-19 على القلب وتطوير العلاجات المستقبلية.

وقام الباحثون بتنفيذ دراسة على الفئران لفحص تأثير كوفيد-19 على القلب، أظهرت النتائج وجود الفئران استجابات مناعية تكفي لإنتاج تحول مشابه للبلاعم القلبية الملاحظة في الإصابات بكوفيد-19.

التأثير على أعضاء أخرى

أكد نهريندورف، أن هذه الدراسة توضح أنه بعد الإصابة بفيروس كورونا، يمكن للجهاز المناعي أن يلحق ضررًا بالأعضاء الأخرى عن بعد من خلال التسبب في التهاب شديد في جميع أنحاء الجسم، بالإضافة إلى الضرر الذي يسببه الفيروس مباشرة بالرئتين، لافتاً أن النتائج تشير أيضًا إلى أن أي عدوى حادة يمكن أن تسبب تأثيرات مذهلة على الجسم بأسره.

وأظهر فريق بحثي أن حجب الاستجابة المناعية بواسطة مضاد معين للجسم في الفئران أدى إلى توقف تدفق البلاعم القلبية الالتهابية وحافظ على وظيفة القلب.

 وعلى الرغم من أن هذه النتائج لم يتم اختبارها على البشر حتى الآن، إلا أن ماتياس ناريندورف، أحد الباحثين الرئيسيين، أشار إلى أن استخدام مثل هذا العلاج يمكن أن يكون خطوة وقائية مفيدة لمساعدة مرضى كوفيد-19 الذين يعانون من حالات موجودة مسبقًا، أو لأولئك الذين يواجهون مخاطر متزايدة للإصابة بنتائج أكثر خطورة لمرض ARDS المرتبط بفيروس سارس-كوف-2.