أحداث جارية سياسة

صراع البقاء.. يوم في حياة أسرة نازحة داخل غزة

فرّت آلاف الفلسطينية من مراكز العمليات العسكرية في غزة إلى مناطق أخرى داخل القطاع، وفي حين أنهم أصبحوا آمنين نسبيًا، فهم يعيشون معاناة يومية في ظل صعوبة توفير أبسط احتياجاتهم اليومية.

“أبو جراد” هي إحدى هذه العائلات التي تقطّعت السبل بأفرادها في إحدى زوايا جنوب غزة، فبعد أن كانوا يعيشون في شقة مريحة مكوّنة من 3 غرف نوم في شمال القطاع، أصبح مأواهم خيمة مساحتها 16 مترًا مربعًا، يتخذها 10 أفراد مسكنًا لهم.

رحلة شاقة إلى الأمان المنقوص

دفع القصف الإسرائيلي والاجتياح البري لغزة، الذي دخل الآن أسبوعه الثالث عشر، النسبة الأكبر من السكان نحو مدينة رفح الجنوبية على طول الحدود المصرية.

وكان عدد سكان المنطقة قبل الحرب يبلغ حوالي 280 ألف نسمة، وهو رقم ارتفع إلى أكثر من مليون في الأيام الأخيرة، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين.

وفقًا لرب الأسرة، نعمان أبو جراد، قادهم الصراع إلى الفرار من منزلهم في بلدة بيت حانون الحدودية الشمالية في اليوم الأول من الحرب وأقاموا مع أحد أقاربهم في بلدة بيت لاهيا القريبة.

وبعد 6 أيام، أدت شدة الضربات الإسرائيلية على المنطقة الحدودية إلى نزوحهم جنوبًا إلى مستشفى القدس في مدينة غزة.

وعندما بدأ الناس بإخلاء المستشفى بعد يومين، سافروا إلى مخيم النصيرات للاجئين في وسط غزة، في رحلة طولها 10 كيلومترات سيرًا على الأقدام.

مكثت العائلة الصغيرة في مبنى مدرسة مكتظ تابع للأمم المتحدة في النصيرات لأكثر من شهرين، لكنهم غادروا في 23 ديسمبر عندما حول الجيش الإسرائيلي تركيزه إلى وسط غزة.

فرت الأسرة إلى مواسي في رفح، لاعتقاد أفرادها أنه الخيار الأكثر أمانًا، وفي الليلة الأولى، ناموا في العراء، ثم اشتروا النايلون والخشب لبناء خيمة.

روتين صارم للبقاء على قيد الحياة

ينام نعمان الذي كان يمتهن المحاسبة في هذه الخيمة على الأرض مع زوجته وشقيقته المسنة عواطف وبناته الست وحفيده.

قال نعمان إن تكلفة الخيمة تبلغ 1000 شيكل، أي حوالي 276 دولارًا، مشيرًا أن أسعار الخيام العائلية الأكبر حجمًا المبنية مسبقًا تتراوح بين 800 دولار و1400 دولار.

تبدأ معاناة الأسرة في الخامسة صباحًا، وقال نعمان إن وظيفته الأولى هي إشعال النار لطهي وجبة الإفطار، بينما تقوم زوجته وبناته بعجن العجين لصنع الخبز ثم غسل أوانيهم.

وبعد تناول الطعام، يتحول اهتمامهم إلى جلب الماء والطعام، وهي المهام التي تستغرق معظم ساعات النهار.

قال نعمان إنه والعديد من أقاربه الصغار يجمعون أباريق الماء من أحد الأنابيب العامة القريبة، وهي مياه تستخدم للغسيل فقط وغير صالحة للشرب.

بعد ذلك، يتوجهون إلى واحدة من عشرات صهاريج مياه الشرب المنتشرة في جميع أنحاء المدينة، حيث ينتظرون في الطابور لساعات.

ويبلغ سعر غالون مياه الشرب شيكلاً واحدًا، أو 28 سنتًا، وينتظر البعض، الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، في الطابور فقط لبيع مساحتهم.

وبعد جلب المياه، يتنقل أفراد الأسرة بين عدة أسواق مفتوحة للبحث عن الخضروات والدقيق والأغذية المعلبة لتناولها في وجبة ذلك المساء، وفي هذه الأثناء، ينشغل نعمان ببحث الأرض عن الأغصان وقطع الخشب لإشعال النار.

يبلغ ثمن كيس الدقيق الذي يبلغ وزنه 25 كيلوغرامًا من 40 إلى 100 دولار، رغم أن ثمنه قبل الحرب كان حوالي 10 دولارات.

قامت عائلة أبو جراد بحفر مرحاض مؤقت ملحق بالخيمة لتجنب الحمامات المشتركة، ومع ذلك، فإن الأسرة معرضة للإصابة بالأمراض.

وقالت ماجدة، زوجة نعمان: “حفيدتي تبلغ من العمر 10 أشهر، ومنذ يوم مجيئنا إلى هذا المكان، وهي تعاني من فقدان الوزن والإسهال”.

وأضافت: “الذهاب إلى الصيدلية لا يقدم سوى القليل من المساعدة، ولا يمكننا العثور على أي أدوية مناسبة متاحة”.

 

اقرأ أيضًا

اختلاف حول مستقبل سكان غزة.. أمريكا تنتقد تصريحات الوزراء الإسرائيليين

“سام 18″ و”سلاح الشيطان”.. معلومات عن أحدث أسلحة المقاومة في غزة

أنظار العالم على غزة وأوكرانيا.. صراعات جديدة قد تندلع في 2024