سياسة

التهجير القسري: جريمة حرب يرفضها القانون الدولي وتتقنها إسرائيل

التهجير القسري

مع اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة قبل نحو شهر ونصف، استخدمت سلطات الاحتلال التهجير القسري كوسيلة لإخلاء القطاع.

وأجبرت إسرائيل الآلاف من سكان القطاع للنزوح من الشمال إلى الجنوب.

وكشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في تقرير حديث لها، أن عدد النازحين من شمال قطاع غزة بلع نحو 1.7مليون شخص منذ 7 أكتوبر الماضي.

ما هو التهجير القسري؟

يعرف القانون الدولي الإخلاء القسري بأنه الإبعاد الدائم أو المؤقت للأشخاص من منازلهم أو مجتمعاتهم التي يعيشون بها.

ويتم ذلك دون إرادة هؤلاء الأشخاص، ودون توفير أماكن بديلة أو وسائل حماية.

وتصف الأمم المتحدة التهجير القسري بأنه “انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، لا سيما الحق في السكن اللائق”.

وفي حين أن القانون الدولي يُجيز التهجير القسري في بعض الحالات الاستثنائية، إلا أنه يتطلب توفير المبررات اللازمة وأن يمتثل لأحكام القانون ويوفر الحماية اللازمة، وأن تكون قابلة للطعن.

تداعيات التهجير القسري

تقول الأمم المتحدة إن هذه العملية من شأنها أن تحكم على مجتمعات كاملة بالتهميش وعدم المساواة، كا أنها تزيد من النزاعات الاجتماعية.

هذا بخلاف الخسائر المادة الناجمة عن عمليات الإخلاء القسري.

التهجير القسري في القانون الدولي

يحظر القانون الدولي أي شكل من أشكال الإكراه على النزوح أو الانتقال، ولا يوجد سوى استثناءات قليلة لهذه الحالة.

وتُجرّم المحكمة الجنائية الدولية في قوانينها التهجير أو الإخلاء القسري، باعتبراه جريمة ضد الإنسانية.

وتنص المادة 7 (1) (د)، على أن التهجير القسري يشمل ترحيل شخص أو أكثر إلى دولة أخرى أو مكان آخر، سواء كان بالطرد أو بأي فعل قسري لأسباب لا يقرها القانون الدولي.

وتضمنت أركان المادة أن يكون الشخص أو الأشخاص المعنيون موجودين بصفة مشروعة في المنطقة التي أبعدوا أو نُقلوا منها.

كما نصت المادة على أن هذا السلوك يتم ارتكابه كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين.

وأشارت المحكمة إلى أن مصطلح “قسرًا” لا يشير على وجه الحصر إلى القوة المادية، وإنما قد يشمل التهديد باستخدامها أو القسر الناشئ مثلا عن الخوف من العنف والإكراه والاحتجاز والاضطهاد النفسي.

ويشمل المصطلح أيضًا إساءة استخدام السلطة ضد الشخص المعني أو الأشخاص أو أي شخص آخر أو استغلال بيئة قسرية.

وهناك مرادفات عديدة لمصطلح التهجير القسري، ومنها الإخلاء والنقل والترحيل القسري.

ويخالف التهجير القسري ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 واتفاقيات جنيف 1949 والبروتوكولين الإضافيين لقواعد القانون الدولى الانسانى لعام 1977.

وتعتبر تلك المواثيق التهجير القسري بمثابة جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

تاريخ إسرائيل في التهجير

لم يكن عدوان 7 أكتوبر هو بداية الممارسات الإسرائيلية القمعية ضد الشعب الفلسطيني، بل إن الأمر بدأ قبل 75 عامًا.

وعلى مدار أكثر من 7 عقود، أجبرت سلطات الاحتلال أكثر من 5.9 ملايين فلسطيني على الخروج من أراضيهم، مسجلون حاليًا كلاجئين.

وفي 15 مايو الماضي، أحيت الأمم المتحدة لأول مرة ذكرى “النكبة”، وهو الحدث المرتبط بإجبار 700 ألف فلسطيني على النزوح من أراضيهم في عام 1948 لاحتلالها من قبل إسرائيل.

وتم اعتبار محنة لاجئي فلسطين بأنها أطول أزمة لاجئين لم يتم حلها في العالم.

ولم يكتف الاحتلال بتهجير الفلسطينيين داخل بلدهم، بل إن الأحداث المتصاعدة حاليًا في قطاع غزة تزامن معها إعادة الحديث حول تهجير سكان قطاع غزة إلى مصر.

وأشار نشطاء إسرائيليون ومسؤولون في دولة الاحتلال بطرق مباشرة وغير مباشرة، إلى رغبتهم في فتح سيناء من أجل استضافة سكان غزة لحين الانتهاء من ملاحقة أفراد حركة حماس.

ولكن مصر أكدت في أكثر من مناسبة على رفضها لهذا المقترح الذي من شأنه أن ينهي القضية الفلسطينية من جذورها.