سياسة

قصص اليأس في أفغانستان.. لماذا ترتفع حالات انتحار النساء؟

النساء في أفغانستان

تعيش النساء في أفغانستان حياة بغلب عليها اليأس والإحباط، ما يدفع العديد منهن إلى الإقدام على الانتحار هروبًا من الواقع المؤلم.

كانت لطيفة إحدى هؤلاء النساء التي اختارت الانتحار على عيش حياة لم تخترها، بعد أن تم منعها من الالتحاق بكلية الطب بسبب الحظر الذي تفرضه طالبان على التعليم، وتزويجها دون إرادتها من ابن عمها المدمن على الهيروين، بحسب ما نقلته صحيفة “الغارديان” على لسانها.

تقول لطيفة صاحبة الـ 18 ربيعًا، إنها شعرت بضياع مستقبلها ولم يكن أمامها سوى الانتحار.

أرقام من حالات الانتحار

شهدت أفغانستان منذ عام 2021 وبالتزامن مع توسع سيطرة حركة طالبان، تزايدًا ملحوظًا في أعداد النساء اللاتي يحاولن أو ينتحرن بالفعل، بحسب ما توضحه البيانات التي جرى جمعها من المراكز الصحية في حوالي ثلث المقاطعات.

ولكن طالبان تفرض حظرًا على مشاركة الإحصائيات الخاصة بحالات الانتحار، وتمنع العاملين في المركز الصحية من إظهارها، خصوصًا وأن أفغانستان أصبحت واحدة من الدول القليلة التي تتخطى حالات الانتحار بين النساء فيها نظيرتها بين الرجال.

ولكن العاملين في مجال الصحة بدأوا في مشاركة الإحصائيات الخاصة بعامي 2021 و2022، في محاولة للفت الانتباه إلى أزمة الصحة العامة هناك.

وفي حين أن هذه الأرقام جزئية، إلا أنها تعطي لمحة عن الوضع الصحي والنفسي بين النساء في أفغانستان بشكل عام، وهو ما دفع المسؤولين في الأمم المتحدة للتنديد بالقيود التي تفرضها طالبان على النساء من منع التعليم والتواجد في المتنزهات والحمامات العامة وغيرها.

وحتى عام 2019، كانت حالات الانتحار بين الرجال أكبر منها بين النساء في أفغانستان، وهو آخر عام تم إصدار بيانات رسمية بشأنه.

ولم تُعلق طالبان على تساؤلات تحقيق الغارديان بخصوص الارتفاع المتزايد لحالات الانتحار بين النساء خلال السنوات القليلة الماضية.

وزادت حالات الانتحار بين النساء عن الرجال في 10 مقاطعات من بين 11 شملها التحقيق، وفق الأرقام التي تم الحصول عليها من مقدمي الرعاية الصحية.

عار الانتحار!

لا تجهر العديد من الأسر في أفغانستان بوجود حالة انتحار لديهم، لأنهم يعتبرون أن هذا الأمر مخز ومخالف لتعاليم الإسلام.

وهذا ما حدث بالضبط مع “رؤيا” والتي عُثر عليها ميتة في منزلها في مدينة هرات في مايو عام 2022، بعد أن دفعتها أزماتها مع زوجها للانتحار.

يقول شقيق رؤيا  – 31 عامًا – إن والديه أجبرا شقيقته على العودة إلى زوجها في كل مرة تتشاجر معه، وحينما علمت الأسرة بخبر انتحارها أعلنت أن الوفاة كانت بسبب المرض.

ووفق الرئيسة السابقة للجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، شهرزاد أكبر، فإن الوصمة الاجتماعية تجبر الأسر على إخفاء خبر حالات الانتحار، ولكن الحالة الوحيدة التي تدفعهم للجهر بها هي محاولة إيعاد تهمة القتل عن أي شخص في العائلة.

حياة بائسة

دفعت المزيد من القيود المفروضة على النساء في أفغانستان، وإجبارهن على الزواج وزواج القاصرات وتعرضهن للعنف إلى زيادة حالات الانتحار بينهم خلال العامين الماضيين.

وكان 90% من إجمالي حالات الصحة العقلية في المستشفى الإقليمي في غرب هرات، من النساء المقهورات اللاتي تعانين من القيود الجديدة، بحد قول أحد المسعفين.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن 9 من كل 10 نساء في أفغانستان تتعرض لشكل من أشكال العنف المنزلي، ولم تسهم التحركات الحكومية الأخيرة من وضع تشريعات وتوفير ملاجئ في القضاء على الأزمة.

وفي مايو الماضي، عبر المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، عن قلقه بخصوص ارتفاع أعداد حالات الانتحار بين النساء في أفغانستان، قائلًا إنه بات الخيار الوحيد أمامهن في ظل محاولات إبعادهن عن الحياة العامة.

بعد وقفها بسبب لقائها بوزير إسرائيلي.. من هي وزيرة الخارجية الليبية “نجلاء المنقوش”؟
رئيس وزراء الهند يحذر من نظام جديد للاستعمار
إصدار عملة موحدة والاستغناء عن الدولار.. ماذا قال زعماء “بريكس”؟