علوم

النظارات الطبية.. تاريخها ومراحل تطورها

تقول الإحصاءات إن نحو 2.5 مليار إنسان بحاجة إلى ارتداء النظارات، وتشير تقارير نُشرت عام 2016 أن نصف سكان العالم سيكونون بحاجة إلى ارتداء النظارات في المستقبل.

تاريخ النظارات الطبية والشمسية

يُعرف أن نحّاتي الزجاج في البندقية في القرن الثالث عشر، كانوا قد صنعوا “حجارة قراءة” من الزجاج الصلب يتم وضعها في إطارات يدوية تحتوي على عدسة واحدة مصنوعة من القرون أو الخشب، وكانت هذه الحجارة المكبرة مشابهة للعدسات المكبرة المحمولة باليد في الوقت الحاضر.

ويعتقد معظم المؤرخين أن أول نوع من النظارات الطبية تم إنتاجه في إيطاليا بواسطة الرهبان أو الحرفيين في بيزا أو البندقية حوالي عام 1285-1289، وكانت هذه العدسات المكبرة للقراءة على شكل عدستين مكبرتين في إطار من العظم أو المعدن أو الجلد، وكانت توضع على جسر الأنف.

أما أول تصوير فني معروف لاستخدام النظارات كان في لوحة “توماسو دا مودينا” عام 1352، وذلك عبر رسم مجموعة الرهبان وهم يقرؤون ويكتبون المخطوطات، بينما يستخدم أحد الرهبان عدسة مكبرة، ويضع آخر نظارات على أنفه.

وقد تم استخدام هذه النظارات فقط لتصحيح الطول البصري الزائد والعيوب البصرية الناتجة عن الشيخوخة، أما النظارات المخصصة لقصر النظر فقد ظهرت في أوائل القرن الخامس عشر تحديدًا.

التطورات اللاحقة للنظارات

في القرن السابع عشر عرف الناس العدسات المقعرة والمحدبة، والتي أنتجت باستخدام عدسات مفردة تصحح الرؤية عن بعد أو عن قرب، أو باستخدام عدسات متعددة البؤر تصحح المسافة والقراءة.

يستخدم الزجاج المقعر لتصحيح قصر النظر، بحيث تتباعد آشعة الضوء، أما العدسات المحدبة فهي تستخدم للمساعدة في تصحيح طول النظر ، بحيث تتقارب آشعة الضوء، ولعلاج الاستجماتيزم اخترع السير جورج إيري العدسات الأسطوانية في عام 1825. 

أما النظارات بشكلها المتعارف عليه حاليًا فقد اخترعه الحرفيون الإسبان في القرن السابع عشر، وذلك عندما قاموا بتثبيت شرائط من الحرير أو خيوط على الإطار وربطها على آذان المستخدم، أما استخدام المعدن لصنع الإطارات يعود للحرفيين في الصين، إذ قاموا بربط أوزان معدنية صغيرة بالخيوط في عام 1730، ثم صمم أخصائي النظارات إدوارد سكارليت ذراعي النظارة التي توضع فوق آذان مرتديها.

ابتكارات حديثة

 شهد القرن العشرين اتجاهًا نحو تحويل النظارات لتكون أنيقة وعصرية، فأصبحت الإطارات ذات أشكال ومواد وألوان مختلفة متاحة لأولئك الذين يرغبون في أن تتناسب النظارات مع شكل وجههم، أو لون عيونهم أو حتى ملابسهم، فمع مرور الزمن، تغيرت الأنماط بشكل ملحوظ بسبب توفر وتطوير البلاستيكات القوية، فلم يعد من الضروري أن تصنع جميع النظارات بإطارات من الخشب أو المعدن، بل بات اسخدام البلاستيك ممكنًا  ليناسب العديد من الأشكال والأحجام.

شهد القرن العشرين أيضًا انتشار نظارات الشمس، التي يعود اختراعها في الصين في القرن الثاني عشر، إلا أنها لم تكن للرؤية أو للحماية من آشعة الشمس. بدلاً من ذلك، كانت تُستخدم لإخفاء عيون القضاة في المحكمة حتى لا يتمكن أحد من تحديد تعابيرهم.

بالتوازي مع تطوير العدسات الطبية، قامت شركات تصنيع النظارات بتجربة العدسات الملونة، والتي يعود استخدامها إلى القرن التاسع عشر، والذي بدأ فيه استخدام النظارات الملونة للحماية من حساسية الضوء، وبدءًا من عام 1929، تم إنتاج النظارات الملونة الشمسية بكميات كبيرة للحماية من آشعة الشمس وتقليل الانعكاسات، وأخيرًا، في الثمانينيات تم ابتكار العدسات البلاستيكية، والتي تتميز بأنها أقل قابلية للكسر، ويمكن صنعها أخف وأنحف من العدسات الزجاجية.

لأول مرة.. نجاح استبدال خلايا شبكية العين

مواصفات نظارة “Apple Vision Pro”

انحراف النظر.. الأسباب وطرق العلاج