تتعامل السلطات الصحية الدولية بجدية قصوى مع تفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة رحلات سياحية انطلقت من الأرجنتين، مما أدى إلى وفاة ثلاثة ركاب وإجلاء آخرين لتلقي العلاج، وسط استنفار لتتبع المخالطين في عدة دول.
رغم تسجيل حالات وفاة وإصابات مؤكدة، يطمئن خبراء الصحة الجمهور بأن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضا للغاية، حيث تتركز الجهود حالياً على محاصرة دائرة الأشخاص الذين تواجدوا على متن السفينة.
تصف وكالة الأمن الصحي البريطانية عملية تتبع الركاب بـ "الجهد الضخم"، حيث عاد المسافرون إلى بلدان مختلفة مثل المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وهولندا، مما استدعى مراقبة صحية دقيقة وعزلاً ذاتياً للمشتبه بإصابتهم.
في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بدأت السلطات بمراقبة العائدين من الرحلة، ورغم عدم ظهور أعراض على أغلبهم حتى الآن، إلا أن إجراءات العزل تصل في بعض الحالات إلى 45 يوماً لضمان عدم انتقال العدوى.
طبيعة الفيروس وسلالة "أنديز"
تثير سلالة "أنديز" المكتشفة في هذا التفشي قلقاً خاصاً لقدرتها على الانتقال بين البشر، وهو أمر نادر في فيروسات هانتا التي تنتقل عادة عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات القوارض أو لعابها.
ومع ذلك، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الفيروس لا ينتشر بسهولة مثل كوفيد-19، بل يتطلب اتصالاً وثيقاً وجسدياً لفترات طويلة، وهو ما قد يكون حدث داخل غرف السفينة الضيقة أو أماكن الطعام المشتركة.
الأعراض وسبل الوقاية
تظهر أعراض الإصابة عادة بعد أسبوعين إلى شهر من التعرض للفيروس، وتشمل حمى شديدة، آلاماً في العضلات، وإرهاقاً، وقد تتطور إلى ضيق في التنفس أو اضطرابات هضمية كالقيء والإسهال.
ولا يوجد علاج نوعي للفيروس حتى الآن، لكن الرعاية الطبية المبكرة في المستشفيات تلعب دوراً حاسماً في إنقاذ حياة المصابين عبر تخفيف الأعراض ودعم الوظائف الحيوية للجسم.
الوضع الحالي على متن السفينة
تخضع السفينة حالياً لعمليات تعقيم شاملة من قبل متخصصين، بينما يلتزم الركاب المتبقون بالعزل داخل كبائنهم أثناء توجه السفينة نحو جزر الكناري تمهيداً لإجلائهم جواً إلى بلدانهم الأصلية.
أفادت الشركة المشغلة بأن الفحوصات الأخيرة لم تظهر أعراضاً جديدة على الركاب المتواجدين حالياً، مؤكدة أن الخطر على المجتمع الخارجي يكاد يكون منعدماً طالما لم يحدث احتكاك مباشر مع المصابين.














